محمد بن جرير الطبري
122
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
والعيد ، ثم يرجع إلى ضيعته وفي أول ذي الحجة ، فإذا شهد العيد رجع إلى ضيعته ، وكان إذا شهد الجمعة اقبل من داره على دوابه حتى ينتهى إلى أبواب المسجد فينزل على عتبة الأبواب ، ثم يصلى في موضعه ، فكتب روح إلى المهدى ان عيسى بن موسى لا يشهد الجمع ، ولا يدخل الكوفة الا في شهرين من السنة ، فإذا حضر اقبل على دوابه حتى يدخل رحبه المسجد ، وهو مصلى الناس ، ثم يتجاوزها إلى أبواب المسجد ، فتروث دوابه في مصلى الناس ، وليس يفعل ذلك غيره ، فكتب اليه المهدى ان اتخذ على أفواه السكك التي تلى المسجد خشبا ينزل عنده الناس ، فاتخذ روح ذلك الخشب في أفواه السكك - فذلك الموضع يسمى الخشبة - وبلغ ذلك عيسى بن موسى قبل يوم الجمعة ، فأرسل إلى ورثه المختار بن أبي عبيده - وكانت دار المختار لزيقه المسجد ، فابتاعها وأثمن بها ، ثم إنه عمرها واتخذ فيها حماما ، فكان إذا كان يوم الخميس أتاها فأقام بها ، فإذا أراد الجمعة ركب حمارا فدب به إلى باب المسجد فصلى في ناحية ، ثم رجع إلى داره ثم اوطن الكوفة وأقام بها ، وألح المهدى على عيسى فقال : انك ان لم تجبني إلى أن تنخلع منها حتى أبايع لموسى وهارون استحللت منك بمعصيتك ما يستحل من العاصي ، وان أجبتني عوضتك منها ما هو اجدى عليك واعجل نفعا فأجابه ، فبايع لهما وامر له بعشره آلاف ألف درهم - ويقال عشرين الف الف - وقطائع كثيره . واما غير عمر فإنه قال : كتب المهدى إلى عيسى بن موسى لما هم بخلعه يأمره بالقدوم عليه ، فأحس بما يراد به ، فامتنع من القدوم عليه ، حتى خيف انتقاضه ، فانفذ اليه المهدى عمه العباس بن محمد ، وكتب اليه كتابا ، وأوصاه بما أحب ان يبلغه ، فقدم العباس على عيسى بكتاب المهدى ورسالته اليه ، فانصرف إلى المهدى بجوابه في ذلك ، فوجه اليه بعد قدوم العباس عليه محمد بن فروخ أبا هريرة القائد في الف رجل من أصحابه